فخر الدين الرازي
131
تفسير الرازي
والذي يدل على صحة أن الملائكة ما نزلوا للقتال قوله تعالى : * ( وما جعله الله إلا بشرى ) * قال الفراء : الضمير عائد إلى الأرداف والتقدير : ما جعل الله الأرداف إلا بشرى . وقال الزجاج : ما جعل الله المردفين إلا بشرى ، وهذا أولى لأن الأمداد بالملائكة حصل بالبشرى . قال ابن عباس : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر في العريش قاعداً يدعو ، وكان أبو بكر قاعداً عن يمينه ليس معه غيره ، فخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه نعساً ، ثم ضرب بيمينه على فخذ أبي بكر وقال : " أبشر بنصر الله ولقد رأيت في منامي جبريل يقدم الخيل " وهذا يدل على أنه لا غرض من إنزالهم إلا حصول هذه البشرى ، وذلك ينفي إقدامهم على القتال . ثم قال تعالى : * ( وما النصر إلا من عند الله ) * والمقصود التنبيه على أن الملائكة وإن كانوا قد نزلوا في موافقة المؤمنين ، إلا أن الواجب على المؤمن أن لا يعتمد على ذلك بل يجب أن يكون اعتماده على إغاثة الله ونصره وهدايته وكفايته لأجل أن الله هو العزيز الغالب الذي لا يغلب ، والقاهر الذي لا يقهر ، والحكيم فيما ينزل من النصرة فيضعها في موضعها . * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَآءِ مَآءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الاَْقْدَامَ * إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ ءَامَنُواْ سَأُلْقِى فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ * ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) * . وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال الزجاج : * ( إذ ) * موضعها نصب على معنى * ( وما جعله الله إلا بشرى ) * ( آل عمران : 126 )